الشيخ حسن الجواهري
277
بحوث في الفقه المعاصر
الصورة الأولى . وأما الصورة الثانية : فان وقع العقد مبنياً عليها - بحيث يكون الاتفاق السابق شرطاً ضمنياً يوجب لزوم الوفاء به ، كالشروط الارتكازية من الصحة والسلامة للمبيع ، كما هو المعنى العرفي للشرط ، بأن تكون المعاملة منوطة بالالتزام الذي قبل العقد - فلا فرق حينئذ بين ذكر الشرط في متن العقد وبين هذه الصورة . وأما إذا كان الاتفاق السابق مجرد وعد بعده وقع العقد ، فلا يكون الاتفاق السابق ملزماً ، وحينئذ يكون المشروط عليه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، فلا يكون البيع باطلا ، للقاعدة وللصحيحة المتقدمة . وأما إذا قلنا أن الشرط هو « الالتزام في بيع ونحوه » كما قال صاحب القاموس ، فهنا الشرط السابق على العقد ليس شرطاً ، لان الشرط هو الالتزام في ضمن المعاملة ، فلا بدّ من ذكره في متن المعاملة حتى تحصل القرضية ، فهنا أيضاً لا يجب الوفاء بما اتفقا عليه قبل العقد ويكون المشروط عليه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، فيكون البيع صحيحاً للقاعدة وللصحيحة . تنبيه : يمكن القول - في الصورة الأولى والثانية إذا كان العقد قد وقع مبنياً على الاتفاق السابق بحيث يجب الوفاء به - بأن العرف يرى انطباق المعاملة القرضية عليهما ، لان القرض هو تبديل المال الخارجي بمثله في الذمة ، والنتيجة من المعاملتين هو حصول أحدهما على مائة دينار خارجية على أن تكون مضمونة عليه في ذمته ، وحينئذ لا يجوز الزيادة فيه ، وهذا غير المعاوضة . وأما الصورة الثالثة : فقد تبين حكمها مما تقدم . ثم إن هذا الكلام نقوله حتى في إرادة المعنى الثاني من بيع العينة الذي هو مركب من ثلاث معاملات أو المعنى الذي ذكره الشافعي بلا زيادة أو